ابن عربي
56
الفتوحات المكية ( ط . ج )
المضاف إليه بالنون . وقرئ بالياء وضمها وفتح الفاء . - والنافخ إنما هو إسرافيل - ع - والله قد أضاف النفخ إلى نفسه . فالنفخ من إسرافيل ، والقبول من الصور ، وسر الحق بينهما هو المعنى بين النافخ والقابل - كالرابط بين الحروف بين الكلمتين - : وذلك هو سر الفعل الأقدس الأنزه ، الذي لا يطلع عليه النافخ ولا القابل . ( 10 ) فعلى النافخ أن ينفخ ، وعلى النار أن تتقد ، و ( على ) السراج أن ينطفئ . والاتقاد والانطفاء بالسر الإلهي . - « فنفخ فيها فتكون طائرا بإذن الله » . - قال - تعالى - : * ( ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ من في السَّماواتِ ومن في الأَرْضِ إِلَّا من شاءَ الله ، ثُمَّ نُفِخَ فِيه أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ) * . والنفخ واحد ، والنافخ واحد ، والخلاف في المنفوخ فيه بحكم الاستعداد ، وقد خفى السر الإلهي بينهما في كل حالة . فتفطنوا ، يا إخواننا ، لهذا الأمر الإلهى ! واعلموا * ( أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * - لا يتوصل أحد إلى معرفة كنه الألوهة أبدا ، ولا ينبغي لها أن تدرك : « عزت وتعالت علوا كبيرا » ! ( 11 ) فالعالم كله ، من أوله إلى آخره ، مقيد بعضه ببعضه ، عابد بعضه بعضا . معرفتهم منهم إليهم ، وحقائقهم منبعثة عنهم ، بالسر الإلهى الذي